أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عملية إبرام اتفاق سلام نهائي مع إيران ستسير بسرعة كبيرة بعد موافقة طهران على فتح مضيق هرمز بالكامل، مما أحيا الآمال في الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم الأسبوع الماضي، وأعد مراسل الشؤون الخارجية مايكل كراولي هذا التقرير من واشنطن ليوضح أبعاد التحركات الدبلوماسية المكثفة.

 

ويرى ترامب أن اجتماع الفرق الأمريكية والإيرانية مطلع الأسبوع الجاري سيمهد الطريق لوضع إطار رسمي للمفاوضات، خاصة بعد استجابة إسرائيل للضغوط الأمريكية ووقف حملتها العسكرية في لبنان، وهو الشرط الذي اعتبرته إيران جوهرياً للاستمرار في مسار التهدئة مع الولايات المتحدة.


عقبات تقنية وجدول زمني مثير للجدل


ذكرت صحيفة النيويورك تايمز أن خبراء السياسة الدولية يشككون في إمكانية تحقيق تقدم سريع، حيث يرى الخبير علي واعظ أن المسافة لا تزال بعيدة نحو اتفاق شامل رغم التقدم الظاهر.

 

وتتمحور المباحثات الحالية التي تيسرها باكستان حول مذكرة تفاهم من ثلاث صفحات تضع إطاراً زمنياً مدته ستون يوماً لحل القضايا الشائكة، وفي مقدمتها مصير البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الاقتصادية، ويؤكد مراقبون أن تعقيدات استعادة اليورانيوم عالي التخصيب، الذي طمرت الغارات الجوية الأمريكية أجزاءً منه تحت الأنقاض، تتطلب وقتاً وجهداً دبلوماسياً وتقنياً يتجاوز بكثير الجداول الزمنية المتفائلة التي يطرحها البيت الأبيض.


موقف إسرائيل وتأثير الضغوط الأمريكية


برزت إسرائيل كعنصر حاسم في هذه المفاوضات بعدما أجبر ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قبول هدنة لبنان لضمان إعادة فتح مضيق هرمز، ورغم نفي المسؤولين الأمريكيين وجود ربط مباشر بين الملفين، إلا أن المحللين يؤكدون أن حاجة ترامب لاتفاق مع إيران طغت على رغبة نتنياهو في استمرار العمليات العسكرية.

 

ويجد نتنياهو نفسه مضطراً للمضي خلف الرؤية الأمريكية نظراً لاعتماده على دعم واشنطن في الانتخابات الوشيكة، مما يقلص من قدرته على التأثير في صياغة نهاية الحرب، وسط مخاوف إيرانية مستمرة من محاولات إسرائيلية محتملة لإفشال جهود السلام في اللحظات الأخيرة.


أزمة الثقة وشروط التخصيب النووي


تظل قضية "التخصيب الصفر" نقطة الخلاف الجوهرية، حيث يطالب ترامب بوقف دائم بينما تقترح إيران تعليق النشاط لفترات محددة مقابل الوصول إلى أصولها المجمدة التي تبلغ 27 مليار دولار. وتصطدم هذه المفاوضات بجدار من انعدام الثقة العميق، إذ يستذكر المسؤولون الإيرانيون انسحاب ترامب الأحادي من اتفاق عام 2015 وفرضه عقوبات قاسية رغم التزام طهران حينها بالبنود.

 

ويرى الجانب الإيراني في التقلبات السابقة لسياسة واشنطن سبباً يدعو للحذر الشديد، مما يجعل صياغة اتفاق دائم يتطلب دقة ووضوحاً يضمنان عدم انهياره مجدداً أمام أي تغييرات سياسية أو عسكرية طارئة في المنطقة.

 

https://www.nytimes.com/2026/04/17/us/strait-of-hormuz-open-iran-talks-negotiations.html